السيد محسن الخرازي

325

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بقاعدة نفى الضرر أو حديث الرفع . « 1 » مندفعة بأنّ الضرر الذي لايضرّ بالحال ليس مساوقا للضرر غير المعتدّبه ، بل هو مما يعتدّ به ولكن لايضرّ بالحال ، فتأمّل . التنبيه الخامس : أنّ الشيخ الأعظم قدس سره قال : لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعّد على تركه بالقتل إجماعا على الظاهر المصرّح به في بعض الكتب ، وإن كان مقتضى عموم نفى الإكراه والحرج الجواز ، إلّا أنّه قد صحّ من الصادقين ( صلوات الله عليهما ) أنّه إنما شرعت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغت الدم فلاتقيّة . ومقتضى العموم أنه لافرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر والذكورة والأنوثة والعلم والجهل والحرّ والعبد وغير ذلك . « 2 » ولا يخفى عليك : أن قوله : « وإن كان مقتضى عموم نفى الإكراه والحرج الجواز » يدلّ على جريان حديث رفع الإكراه وقاعدة نفى الحرج أو نفى الضرر في مثل المقام مما يكون الوعيد على ترك المكره عليه هو القتل مع أنه كما ترى ، لما عرفت من أنّ هذه القواعد قواعد امتنانية ، وعليه فلاتشمل مثل المقام لأنّ تجويز الإضرار بالغير سواء كان مالا أو عرضا أو نفسا خلاف الامتنان على ذلك الغير ، ومع عدم شمول هذه القواعد لمثل المقام يرجع فيه إلى عموم حرمة الإضرار بالغير مطلقا ، مضافا إلى صريح الصحيحة الدالّة على أنّه انما شرعت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغت الدم فلاتقيّة . قال في بلغة الطالب : وأمّا التوعيد بالقتل على وجه يعلم بترتّبه على تقدير عدم الإتيان بما أكره عليه ، فهل يجوز القتل أم لا ؟ لا إشكال في أنّه لايشرعه أدلّة التقيّة لما

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 276 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 59 .